النووي

426

روضة الطالبين

المنع وبه قطع العراقيون كالوديعة . قلت : لو سافر به في البحر ، لم يجز إن كان مخوفا ، وكذا إن كانت سلامته غالبة على المذهب ، وبه قطع القاضي حسين ، ونقله الامام عن معظم الأصحاب . وقيل : يجوز إن أوجبنا ركوبه للحج . والله أعلم . ثم إذا أجاز له المسافرة به ، جاز أن يبعثه مع أمين . فرع ليس لغير القاضي إقراض مال الصبي ، إلا عند ضرورة نهب أو حريق ونحوه ، أو إذا أراد سفرا . ويجوز للقاضي الاقراض ، وإن لم يكن شئ من ذلك لكثرة أشغاله . وفي وجه : القاضي كغيره . ولا يجوز إيداعه مع إمكان الاقراض على الأصح ، فإن عجز عنه ، فله الايداع . ويشترط فيمن يودعه الأمانة ، وفي من يقرضه الأمانة واليسار . وإذا أقرض ورأي أن يأخذ به رهنا ، أخذه ، وإلا تركه . قلت : يستحب للحاكم إذا حجر على السفيه ، أن يشهد على حجره . وإن رأى أن ينادي عليه في البلد ، نادى مناديه ليتجنب الناس معاملته . وحكى في الحاوي والمستظهري عن أبي علي ابن أبي هريرة وجها ، أنه يجب الاشهاد ، وهو شاذ . وإذا كان للصبي أو السفيه كسب ، أجبره الولي على الاكتساب ليرتفق به في النفقة وغيرها ، حكاه في البيان . ولو وجب للسفيه قصاص ، فله أن يقتص ويعفو . فإن عفا على مال ، صح ، ووجب دفع المال إلى وليه . وإن عفا مطلقا ، أو على غير مال ، فإن قلنا : القتل يوجب أحد الامرين : القصاص أو الدية ، وجبت الدية لان عفوه عنها لا يصح ، وإن قلنا : يوجب القصا ص فقط ، سقط القصاص ، ولا مال . وإذا مرض المحجور عليه لسفه مرضا مخوفا ، لم يتغير حكمه ، وتصرفاته فيه كتصرفه في صحته . وحكى في الحاوي وجها ، أنه يغلب عليه حجر المرض ، فيصح عتقه من ثلثه ، وهذا شاذ ضعيف . والله أعلم .